الشيخ فخر الدين الطريحي

438

مجمع البحرين

قيل : معناه يفرض عليكم ، لأن الوصية من الله فرض . وقوله تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا [ 29 / 8 ] أي وصيناه بأن يفعل خيرا قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول [ 2 / 240 ] قال الشيخ أبو علي : من قرأ وصية بالرفع فالتقدير حكم الذين يتوفون وصية ، أو الذين يتوفون وصية لأزواجهم ، ومن قرأ وصية بالنصب فالتقدير والذين يتوفون يوصون وصية ، ومتاعا نصب بالوصية أو يتوصون إذا أضمرته . . . إلى أن قال : كان ذلك قبل الإسلام ثم نسخت بقوله : أربعة أشهر وعشرا . قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين الآية [ 2 / 180 ] هي أيضا منسوخة بقوله : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين . قوله تعالى : فمن خاف من موص جنفا [ 2 / 182 ] قرىء موص من وصى بالتشديد والباقون موص بالتخفيف من أوصى يوصي . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إلى قوله : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد إيمان بعد إيمانهم [ 5 / 106 - 108 ] قال المفسر : قوله تعالى : شهادة بينكم واثنان فاعل فعل محذوف أي يشهد اثنان ، وفائدة الإبهام والتفسير تقرير الحكم في النفس مرتين ، ولما قال : شهادة بينكم كأن قائلا يسأل : من يشهد ؟ فقال : اثنان أي يشهد اثنان ، وإذا حضر ظرف لتعلق الجار والمجرور ، أي عليكم شهادة بينكم إذا حضر أحدكم أسباب الموت ، وحين الوصية بدل منه . وقوله : منكم أي من المسلمين ومن غيركم أي من